حسن حسن زاده آملى
521
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الشواهد في ذلك محرر في تعاليقنا على المبحث الوجود الذهني من الأسفار ، وفي رسالتنا « النور المتجلّي في الظهور الظلّي » أيضا . اعلم أنّ المعلوم بالذات هو الصورة النورية المتحققة في حاق ذاتك ، وأما المعلوم بالعرض هو الشيء الخارج عنك لا مطلقا ؛ بل من حيث إنه محكي تلك الصورة المعلومة بالذات ، أي وقع بين النفس وبينها نحو إضافة ونسبة . فليطلب تفصيل البحث عنه من الأسفار « 1 » ومن تعليقاتنا على تلك المواضع . وان شئت فراجع إلى الدرس الحادي عشر من كتابنا اتحاد العاقل والمعقول « 2 » . فبما قدمنا دريت أن الحصولي حضوري محاك ، والحضوري غير محاك لأنه عين المعلوم ، والأول مقسم التصور والتصديق بخلاف الثاني . واعلم أن العلم الحضوري الذي يقول به أهل الحكمة الذائعة من أن نفس الصورة المنتزعة من الأشياء الخارجية حاضرة عند النفس من دون اتحادها بالعالم فهو بمعزل عن التحقيق ، والتحقيق أن معنى كون العلم حضوريا أن تلك الصورة منشأة بانشاء النفس وصارت نور حاق هوّيتها واتّحدت بها وجودا على التفصيل في مصدريتها ومظهريتها فراجع إلى الدرس السادس من كتابنا في الاتحاد « 3 » . وممّا حررّنا في ذلك الدرس هو أن الجمهور ذهبوا إلى أن علم النفس بالأشياء الخارجية ارتسامي ، أي الأشياء معلومة لها بالعرض وصورها معلومة لها بالذات لا أنها أيضا معلومة لها بالعلم الإرتسامي أي بالعرض أيضا حتى يكون للصور صور أخرى وهلّم جرّا ؛ فعلم النفس بتلك الأشياء الخارجية يكون ارتساميا ، وبصورها حضوريا أي إنّ نفس صورها حاضرة لدى النفس . وأما على مشرب التحقيق في الحكمة المتعالية الذي عليه صدر المتألهين فمعنى كون العلم حضوريا أن تلك الصورة صارت راسخة في متن جوهر النفس بشراشرها ونافذة في ذات هويتها حتى يصير العلم عين النفس ونور حاق هويّتها كما تفطّن به القائلون باتحاد العاقل بالمعقول بل المدرك بالمدرك مطلقا ، على أنّ العلم على هذا المشرب المتعالي ليس إلّا
--> ( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 2 ، ص 40 - 65 . وج 4 ، 40 - 42 . ( 2 ) . دروس اتحاد العاقل بمعقوله ، ط 1 ، ص 208 ، تبصرة . ( 3 ) . المصدر ، ص 111 - 130 .